محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

659

تفسير التابعين

وتأتي الرواية عن مجاهد أيضا أن المستقر الرحم ، والمستودع الصلب « 1 » موافقة للرواية الثانية لشيخه ، وهكذا كان حال ابن جبير في تفسير هذه الآية « 2 » . 3 - وبلغ من حرصهم على اتباع الصحابة في التفسير أنهم ربما فسروا الآية بتفسيرين مختلفين ؛ لورود ذلك عن الصحابي في مكانين . فقتادة يذكر في تفسير قوله تعالى : وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْباناً « 3 » أي يدوران في حساب « 4 » . وفي رواية أخرى نجده يقول : حسبانا أي ضياء « 5 » . وإذا أردنا أن نعرف سبب الاختلاف ، فإننا نرجع لما روي عن الصحابي ، فنجد ابن عباس يقول فيها : يجريان إلى أجل جعل لهما « 6 » . توافقه الرواية الأولى عن قتادة ، ويقول في تفسير قوله تعالى : وَيُرْسِلَ عَلَيْها حُسْباناً مِنَ السَّماءِ « 7 » ، قال : نارا ، فنقل قتادة ذلك إلى آية الأنعام . قال الطبري في آية الأنعام : وأحسب أن قتادة في تأويل ذلك بمعنى الضياء ، ذهب إلى شيء يروى عن ابن عباس في قوله : وَيُرْسِلَ عَلَيْها حُسْباناً مِنَ السَّماءِ « 8 » قال : نارا فوجّه تأويله قوله : وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْباناً إلى ذلك التأويل ، وليس هذا من

--> ( 1 ) تفسير الطبري ( 11 / 570 ) 13651 ، وزاد المسير ( 3 / 92 ) . ( 2 ) المرجع السابق ( 11 / 563 ) 13620 ، 13622 ، 13627 ، 13658 ، وزاد المسير ( 3 / 92 ) . ( 3 ) سورة الأنعام : آية ( 96 ) . ( 4 ) تفسير الطبري ( 11 / 558 ) 13609 ، وتفسير عبد الرزاق ( 2 / 214 ) . ( 5 ) تفسير الطبري ( 11 / 559 ) 13611 ، وزاد المسير ( 3 / 91 ) . ( 6 ) تفسير الطبري ( 11 / 558 ) 13606 ، وزاد المسير ( 3 / 91 ) . ( 7 ) سورة الكهف : آية ( 40 ) . ( 8 ) سورة الكهف : آية ( 40 ) .